ابن قاضي شهبة

243

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

بخراسان قتل أخانا ، ونحن نقتلك به . فقلت : اتقوا اللّه فإن خراسان ليست بمدينة واحدة ، فلم أزل أداريهم إلى أن اجتمع الناس وخلّوا عني فهذا سبب انتقالي من مكة إلى بغداد . وقال الحاكم « 1 » : سمعت الدارقطني يقول : صنّفت لدعلج المسند الكبير ، فكان إذا شكّ في حديث ضرب عليه . ولم أر في مشايخنا أثبت « 2 » منه ، وسمعت عمر البصري يقول : ما رأيت ببغداد ممن انتخبت عليهم أصحّ كتبا ، ولا أحسن سماعا من دعلج . قال الحاكم : اشترى دعلج بمكة دار العبّاسيّة ، بثلاثين ألف دينار . قال : ويقال : لم يكن في الدنيا من التّجار أيسر من دعلج . وقال الخطيب : بلغني أنه بعث بالمسند إلى ابن عقدة لينظر فيه ، وجعل في الأجزاء بين كل ورقتين دينارا . وقال ابن حيّويه « 3 » : أدخلني دعلج دارا وأراني بدرا من المال معبّأة . وقال لي : يا ابا مر : خذ من هذا ما شئت ، فشكرت له . وقلت : أنا في كفاية وغنى عنها . وقال أبو ذرّ الهروي : بلغني أن معز الدولة قال : أول مال من المواريث أخذ مال دعلج . خلّف ثلاثمائة ألف دينار ، وقال أبو العلاء الواسطي : كان دعلج يقول : ليس في الدنيا مثل داري ، لأنه ليس في الدنيا مثل بغداد ، ولا ببغداد مثل القطيعة ، ولأنها مثل درب أبي خلف ، ولا في الدّرب مثل داري . ونقل الخطيب « 4 » : أن رجلا صلّى الجمعة ، فرأى رجلا ناسكا ، لم يصلّ فكلّمه ، فقال : استر ، عليّ لدعلج خمسة آلاف درهم . فلما رأيته ، أحدثت في ثيابي ، فبلغ دعلج ، فطلب الرجل إلى منزله ، وأبرأه منها ، ووصله بخمسة آلاف لكونه روّعه . وقال أحمد بن الحسين الواعظ « 5 » : أودع أبو عبد اللّه بن أبي موسى الهاشمي ، عشرة آلاف دينار ليتيم فأنفقها . فلمّا كبر الصّبي ، أمر السلطان بدفع المال إليه ، قال ابن أبي موسى : فضاقت عليّ الدنيا ، فبكّرت على بغلتي إلى الكرخ « 6 » ، فوقفت على مسجد دعلج ، فصلّيت خلفه الفجر ، فلمّا انفتل رحّب بي ، فأدخلنا داره ، فقدّم هريسة فأكلنا ، فقصّرت فقال : أراك منقبضا ! ، فأخبرته فقال : حاجتك مقضيّة . فلما فرغنا ، وزن لي

--> ( 1 ) ابن الجوزي : المنتظم 14 / 144 . ( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 14 / 144 ، البداية والنهاية 11 / 241 . ( 3 ) نفسه . ( 4 ) نفسه . ( 5 ) نفسه 14 / 145 ، 146 . ( 6 ) الكرخ : من أحياء بغداد ، كان في وسطها ، واليوم محلة مفردة ، / ياقوت : معجم البلدان 4 / 448 .